محمد بن جرير الطبري

268

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال الواقدي : وحدثني داود بن خالد ، عن عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي ، عن عمه ، قال : صلى عثمان بالناس بمنى أربعا ، فاتى آت عبد الرحمن بن عوف ، فقال : هل لك في أخيك ؟ قد صلى بالناس أربعا ! فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ، ثم خرج حتى دخل على عثمان ، فقال له : ا لم تصل في هذا المكان مع رسول الله ص ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : ا فلم تصل مع أبى بكر ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : ا فلم تصل مع عمر ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : ا لم تصل صدرا من خلافتك ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : فاسمع منى يا أبا محمد ، انى أخبرت ان بعض من حج من أهل اليمن وجفاه الناس قد قالوا في عامنا الماضي : ان الصلاة للمقيم ركعتان ، هذا امامكم عثمان يصلى ركعتين ، وقد اتخذت بمكة أهلا ، فرأيت ان اصلى أربعا لخوف ما أخاف على الناس ، وأخرى قد اتخذت بها زوجه ، ولى بالطائف مال ، فربما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر فقال عبد الرحمن ابن عوف : ما من هذا شيء لك فيه عذر ، اما قولك : اتخذت أهلا ، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت ، انما تسكن بسكناك واما قولك : ولى مال بالطائف ، فان بينك وبين الطائف مسيره ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف واما قولك : يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون : هذا امامكم عثمان يصلى ركعتين وهو مقيم ، فقد كان رسول الله ص ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل ، ثم أبو بكر مثل ذلك ، ثم عمر ، فضرب الاسلام بجرانه ، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين ، فقال عثمان : هذا رأى رايته . قال : فخرج عبد الرحمن فلقى ابن مسعود ، فقال : أبا محمد ، غير ما يعلم ؟ قال : لا ، قال : فما اصنع ؟ قال : اعمل أنت بما تعلم ، فقال ابن مسعود : الخلاف شر ، قد بلغني انه صلى أربعا فصليت باصحابى أربعا ، فقال عبد الرحمن بن عوف : قد بلغني انه صلى أربعا ، فصليت باصحابى ركعتين ، واما الان فسوف يكون الذي تقول - يعنى نصلى معه أربعا .